يعيش أسوأ أيامه البيئية .. و«جمعية صيادي الأسماك» تطلب تدخل «بلدي القطيف»
«تأكيد.. ونفي، نفي.. وتأكيد». خلاصة مشهد مؤلم تعيشه البيئة البحرية حاليا في «خليج تاروت»، تحديدا في منطقة غابة أشجار المانجروف (القرم) التي تمتد كيلو مترات عدة في العمق الساحلي لجزيرة تاروت (محافظة القطيف).
وعلى رغم نفي بعض الجهات الحكومية كبلدية محافظة القطيف وتأكيد أخرى كسلاح الحدود بالسماح بمواصلة الدفن اعتبرت ثلاث جهات معنية بالقضية «أن ما يحصل تعدٍ واضح» يمكن أن يفضي لهلاك البيئة في تلك المنطقة الهامة من الناحية البيئية.
وتواصل شاحنات عدة دفنها للمنطقة وثلاث جهات معنية بما يحصل، هي
«الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك»، و «الهيئة الوطنية لحماية البيئة
الفطرية وإنمائها»، و«الثروة السمكية»، من جهته قال مسؤولون لدى المقاول
الذي يرمي الأنقاض ب«أن لديهم إذناً من بلدية محافظة القطيف، ومن سلاح
الحدود».
بيد أن سلاح الحدود أقر بإعطائه الإذن، فيما نفت بلدية المحافظة ذلك.
والجولة التي رافقت «الرياض» فيها المؤسسات الثلاث كشفت عن تعديات عدة، أهمها مواصلة دفن البحر من دون موافقة «اللجنة الرباعية» التي تترأسها أمانة المنطقة الشرقية، وعلى رغم الإجماع الخاص بإدانة ما يحصل من قبل المؤسسات الثلاث، إلا أن جمعية صيادي الأسماك حملت مسؤولية ما يحصل في المنطقة البحرية لسلاح الحدود الذي أقر عبر مساءلته ب«أنه مسؤول عن دفن منطقة غابة أشجار المانجروف (القرم) في تاروت».
ورأى مندوب «الهيئة الوطنية لحماية البيئة الفطرية وإنمائها» أن ما يحصل في المنطقة عبارة عن قتل لأشجار المانجروف، ما يضر في شكل بالغ بالبيئة، مضيفا «إن مهمتنا تنحصر حاليا في رصد الضرر البيئي الواقع في المنطقة، كما أننا سنقوم برفع تقرير لمدير الهيئة سمو الأمير بندر بن سعود بن محمد آل سعود، وسننقل له كل ما شاهدناه موثقا بالصور وبكل أمانة».
وليس بعيدا عن الموقف المبدئي للهيئة الوطنية، شددت «الثروة السمكية»
على ضرورة إزالة الأنقاض، وعدم جواز الدفن في هذه المنطقة الهامة للبيئة
البحرية، فيما دعت «الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك» المجلس البلدي
لتحمل مسؤولياته وإظهار موقف واضح من «التعدي».
وأضاف عضو الجمعية
جعفر الصفواني «ليس صحيحا أن تتخذ جهة واحدة قرار الدفن من دون الرجوع
للجنة الرباعية حسب ما ينص عليه القانون»، مشددا على أن الجمعية ترفض في
شكل قطعي أي تصرف لا توافق عليه اللجنة الرباعية، وزاد «إن ما يحصل تعد
واضح على البيئة ومقدراتها الطبيعية التي لا تقدر بثمن».
من جانبه قال عضو الجمعية داوود آل سعيد: «يجب على المجلس البلدي أن
يقف بحزم ضد هذه التعديات، خاصة أن البلدية تقول بأنها لم توافق على ما
يحصل»، مبدياً استغرابه من صمت أعضاء المجلس البلدي». مضيفاً «لا نعرف هل
أعضاء المجلس البلدي متفقون على أن ما يحصل في المنطقة تعدٍ أولا».
مشيرا
إلى «أن ما هو حاصل حاليا يعد تعديا وفقا لأنظمة البلاد، وأضاف «هناك
قرارات سامية واضحة لا لبس فيها تنهى عن ردم الشواطئ التي تعتبر مكانا
بيئيا».
من جانب آخر أوقف مسؤولو الجمعية شاحنات عدة كانت تريد مواصلة عملها في
دفن منطقة القرم، إذ قدر المسؤولون تحقق دفن يومي يضر بالبيئة وبالشاطئ،
ما ينعكس حتى على الثروة السمكية التي تمتاز بها المنطقة الشرقية.
وشدد
مسؤولو الجمعية على أن كل متر مربع من الماء يتم دفنه في منطقة غابة أشجار
المانجروف يعني موت مئات الأصناف من الأسماك التي تشكل الثروة الوطنية.
يشار إلى أن الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك تعتبر قضية خليج تاروت قضيتها الأولى، إذ تدافع عن مساحة تمتد لمئات الكيلو مترات، ف«هي تمتد من ميناء الدمام، وصولا لجزيرة تاروت، فالعوامية، فصفوى، فرحيمة، فرأس تنورة»، وهي مناطق غنية جدا بصيد السمك، إذ يعني فقدانها بالدفن خللا بيئيا خطيرا حسب مسؤولي الجمعية.
11


