آخر مواضيع المنتدى

المتواجدين حالياً
10
الساعة


السيد الموسوي: الإمام الرضا (ع) من بيت عاش حالة التكامل الحقيقيّ
أرسل إطبع ارسل رد على الموضوع حفظ المقال
تاريخ الخبر: 08/09/2008 م , تصنيف الخبر: مقالات ودراسات

في الحلقة السادسة من برنامج ( نفحات رمضانية ) ليوم الأحد الموافق 6-9-1429هـ، وففي تمام الساعة 4:45 عصراً، وذلك بمناسبة ذكرى تسلّم الإمام علي بن موسى الرضا (ع) لولاية العهد في خرسان في مثل هذا اليوم لعام 201هـ،تم اللقاء بسماحة العلامة الحجة السيد عبدالله الموسوي، لمناقشة موضوع قبول ولاية الإمام الرضا (ع) لولاية العهد في حكومة المأمون، وتناول الموضوع تاريخياً ، حيث أكد سماحته عبر هذا اللقاء على أن الإمام الرضا (ع) من أهل بيت لا يطلبون الدنيا في ملك أو حكم، وإنما الأهم في حياتهم هو إحقاق الحق، وأن الحقيقة البارزة تاريخياً أن هذا البيت يعيش حالة التكامل، مستدلاً على ذلك بأدلة تاريخية موثّقة ومعتبرة، مشدداً عن الإمام الرضا (ع) إنما قبل بولاية العهد مكرهاً ومهدداًَ بالقتل من قبل المأمون، مستعرضاً سماحته جملة من الأسباب التي أجبرت الإمام على ولاية العهد في الظرف السياسي والنفسي القاسيين اللذين عاشهما الإمام، وفي التالي نص تلك الكلمة التي قدمها عبر اللقاء:

تمهيد وتوطئة:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

ورد في الخبر كما هو مروي عن الإما الصادق صلوات الله وسلامه عليه، ( ستدفن بضعة مني في بلاد يقال لها طوس من زارها فكأنما زار جدي الحسين (ع)"
الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه إذا أردنا أن نلقي نظرة على ولاية العهد فلا بد لنا أن نعرف مجموعة من الأمور، سِنَّهُ الشريف المبارك، وبيئته الطاهرة، البيئة الطاهرة والسن المبارك يعطيانا واقع هذه الشخصية والدافع التي دفعت المأمون لمسألة البيعة وعقد البيعة.
أولاً هو من بيت آل رسول الله (ص) وهذا مهمّ جداً، أن البيت الذي وردت فيه آية التطهير، بسم الله الرحمن الرحيم: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً).
وكما ورد فيه حديث الثقلين، كما ينقل ذلك عن عدة كتب من كتب أهل السنة والجماعة، ينقله الدكتور حسين الحاج حسن في كتاب ( غريب طوس) ينقل هذه الرواية عن رسول الله (ص): " يا أيها الناس يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد عليّ، فقال: هذا عليّ مع القرآن، والقرآن مع عليّ لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض، فأسألهما ) إلى آخر الرواية.

بيت مختلف عن بقية البيوت
حديث الدار، حديث المنزلة، كل هذه الروايات تنبئ عن فضل لأهل هذا البيت، الحسن والحسين (ع) والأحاديث الواردة فيهما كثيرة، وفاطمة عليها السلام أيضاً التي يغضب لغضبها رسول الله ويرضى لرضاها، وهكذا الروايات الكثيرة التي تدل عن ميزة، وفضل لهذا البيت الطاهر الجليل، بالإضافة إلى أنه ربما أحياناً يأتي بيت ما بمجموعة من الحسنات إلا أن مع هذه الحسنات نجد أن هناك ثمة ضعف في جانب من الجوانب، هذا إذا قارنا هذا الأمر ببيت أهل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم، نجد أن المسألة مختلفة، فهناك بعض البيوت بيوت علم، ولكنها في بعض الأمور يعيش أهلها حالة ضعف، كأن لا يكون هذا بيت العلم هذا بيت عبادة، أو بيت مال، أو بيت وجاهةٍ، أو لا يكون أو لا يكون، أما بيت رسول الله وبيت آل رسول الله فالوضع مختلف بالنسبة لهم، كما ينقل صاحب العقد الفريد في ج4 ص 384 أنه قيل لعلي بن  الحسين (ع): ما كان أقل ولد أبيك؟ المروي عنه أنه أجاب: " العجب كيف ولدت له؟ " ليس العجب أن أولاده قليل، بل العجب كيف ولدت له، وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة كما يذكر هو، فمتى كان يتفرغ للنساء؟! "
هذه هي الحقيقة، الحقيقة أن هذا البيت يعيش حالة التكامل، من الناحية العبادية، وهذا الجانب العبادي لم يتأثر بجانب العلم، ولا بالجوانب الأخرى، بل كان بيت علم وحكمة وكرم، وما إلى آخره.
هذا البيت باعتبار عنده حالة التكامل فهو يعرف مواقعه هو، يعني هذا البيت أين موقعه في هذه الأمة؟ هل موقعه موقع حاكم؟ أو موقعه موقع هداية والحكم جزء من الهداية، وليس كل الهداية، هناك خلط عند الكثيرين عندما يتحدث على أنه الإمام علي (ع) إذا قلنا بأن الحق له فلماذا يتنازل عنه؟ يخلط بينه وبين أمر مهم جداً، وهو أن الهداية هي الأهم من الحكم أساساً فلو لزم من الحكم ضياع الدين والهداية، لوجب ترك الحكم، للبقاء والإبقاء على الهداية.

 عليٌّ عليه السلام دليلاً
والدليل على ذلك أن علياً صلوات الله وسلامه عليه، عليّ من هو عليّ؟! الجميع يعرف علياً، وأن الروايات الواردة في حقه حتى في النص الصريح عليه في الخلافة كما هو في حديث الدار، في حديث الدار حديث صريح أوتي بلفظة الخلافة صريحة، يعني لا يوجد فيها ثمة نقاش، ادعى بعضهم بأنه حديث منسوخ، باعتبار آية الميراث، أما هو فقد قال هكذا: في الرواية : وخليفتي من بعدي، كما قال رسول الله (ص) نقلها صاحب الطبقات وغيره، إذن في عليّ الخلافة جليّة واضحة، وحديث الغدير أيضاً يُغنيك بشهرته وتواتره عن اللجوء للبحث عن غيره.
 إلا أن هذا عليّ أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، ما هو رأيه في الحكم بذاته وبتمامه؟!
ورد في الخبر أنه أعطى ابن عباس نعلاً يُصلحها من الليف، وسأل ابن عباس قال له: قيّم لي هذا النعل، كما هو مرويّ أيضاً ، ما هي قيمة هذه النعل، فقال ابن عباس: لا قيمة له، قال له: لا بد له من قيمة، قال له: درهم أو أقل بعض درهم، يعني أقل من الدرهم فليس له قيمة، فقال أمير المؤمنين (ت) كما نُقل عنه: ( إنّه خيرٌ من خلافتكم هذه إلا أن أقيم حقّاً، أو أدفع باطلاً).

هم سفينة نجاة الأمة
إذن هذه هي حقيقة أهل البيت (ع) وخط أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، فأهل البيت ليسوا ممن يقتتلون على الخلافة، فلا يمكن أن نقيس أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم بغيرهم، هناك أدلة كثيرة، حينما جاء أبي مسلم للإمام الصادق (ع) أو رسوله حينما جاءه ليعرض عليه مسألة مائة ألف سيف في خراسان وهم على استعداد أن يُقاتلوا دونك، الإمام صلوات الله وسلامه عليه أحرق تلك الرسالة، وكأنما أعطى جوابه صريحاً لأبي مسلم، ليست مسألة الحكم ليخرج الناس من دين الله أفواجاً، المسألة مسألة هداية، ليدخلوا في دين الله أفواجاً، وهذا هو الفرق حقيقة بين أن يتحدث أحدهم فيقول: (عرفت الإسلام فأسلمت ولو عرفت المسلمين قبل ذلك لما أسلمت)، هذه هي الحقيقة، أنه هناك سلوكاً ينبغي أن يكون مطابقاً لتلك الأسس الفكرية، على تلك المبادئ، أي أنه هناك تطابق بين المبدأ والسلوك.
أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، وهذه من صفاتهم المنحصرة بهم حقيقة، المنحصرة بهم مع ما لهم من الوجاهة، ومع ما لهم من العلم، ومع ما لهم من المال والمركز والمكانة، إلا أنهم أصبحوا وكانوا سفينة نجاة لهذه الأمة، فهم سفينة النجاة فعلاً وهم القدوة لهذه الأمة فعلاً، والأدلة على ذلك كثيرة جداً.

الإمام الرضا (ع) أنموذجاً
 الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه كنموذج، لأن الإنسان أحياناً ربما يكون عالماً، وربما كان وجيهاً، ولكن حينما يُمتحن بالحكم، فإنه يخرج عن سلوكياته، يخرج عن الإطار الذي وضعه لنفسه قبل ذلك، فما ادّعاه أحمد أمين وغيره في هذه المسألة نجد أن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه، بل أمير المؤمنين يكذّبه، لأننا نجد أن مرقّعة عليّ بقيت معه، تلك المرقّعة قبل خلافته وبقيت معه بعد خلافته، حيث بقي عليّ هو عليّ، في علمه، في تقاه، في ورعه، وفيه أعماله كان يأكل الجَشُب ويلبسُ الخشن، كان في عهد رسول الله (ص) حتى أن رسول الله سماه أبا تراب، وبعد رسول الله (ص) لم تغيّر الخلافة من عليّ شيئاً، وهذا هو الفرق حينئذٍ.

عمر شريف وشباب معطاء
فالإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه ولد في 11/11/ 148هـ، وتولى ولاية العهد في مثل هذا اليوم في 5/9/201هـ، واستشهد يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر من عام 203هـ، يعني كل عمره الشريف قرابة 55 سنة، نعم 55سنة إذا نظرنا إلى هذه الحياة، فعمره في ولاية العهد أقل من سنتين، وبويع في الشهر التاسع من عام 201، وتوفي في بداية عام 203هـ، فيكون تقريباً سنة وثلاثة أشهر دامت ولاية العهد بالنسبة له وليس بأكثر من ذلك، يعني ليس بأكثر من سنة وستة أشهر.
لكن إذا نظرنا إلى هذا الشاب، حينما كان شاباً، نجد أنه تحمّل الكثير الكثير من المحن والمصائب، عاصر أباه صلوات الله وسلامه عليه، ونحن نعلم كم لبث أبوه السجن، فتحمّل تلك الآلام،  وألام دخول البيت عنوة لتجريد أهل البيت (ع) ما يلبسونه، ورواية الجالودي في تلك المحنة واضحة، حينما رفض الإمام الرضا من الجلودي الدخول، تعهد له أن الإمام الرضا (ع) شخصياً بأنه سيقوم بسلب البُنيّات، وأكبر مشكلة واجهت الإمام (ع) هي انقسام شيعة أبيه بعد رحيل أبيه، وهم مسألة الواقفية وفتنة الواقفية، الذي وقف أشخاص معروفين بالوجاهة في الطائفة، مثل علي بن أبي حمزة، والبطائني وغيره، ومع ذلك مع تلك المحن التي يشيب منها الولدان، وتجعل من الإنسان معرضاً عن كل أمر، ويكون مواجهاً فقط لهذه المسائل، يعني تصده وتشغله عن كل شيء، ومع ذلك نجد أن الإمام في عبادته منقطعاً إلى الله عز وجل، حتى أن من حمله من المدينة إلى طوس إلى خراسان يقول: كنتُ أتعجب من طول سجوده وركوعه، أضف إلى ذلك ما نزلوا بقعة إلا وقام مصلياً فيها.

مغرم أم مغنم؟!
 بالإضافة إلى ما ورد كتاب (الإتحاف في حب الأشراف) في ص 68 يقول: أعتق ألف مملوك، هذا الكرم للنفس وحبه للسعي في تحرير الإنسانية، هذا لا يوجد إلا في هذا البيت، يقول أيضاً كما هو منقول في يوم من أيام عرفة أنفق كل ما عنده على الفقراء، في يوم عرفة في الوقفة، أخرج كل ما عنده وأعطاه للفقراء، وأنكر عليه الفضل، يعني في يوم من أيام عرفة وليس شرطاً أن يكون في عرفة بالذات، لأنه معروف عنه أنه حينما ذهب إلى خراسان لم يعد للحج وغيره،  فأخرج كل ماله الذي هو موجود في بلده، يقول: فأنكر عليه الفضل بن سهل قائلاً: إن هذا المغرم، هذه خسارة، هذه لغة هؤلاء، إن هذا المغرم، أي إن هذه الخسارة أن تدفع كل أموالك، فأجابه كما روي: بل هو المغنم، وأضاف وقال: لا تحدث مغرماً ما ابتغيت به أجراً وكرماً، يقول أي شيء تطلب به رضا الله عز وجل، أو تطلب به التكرم على الخلق باعتبارها صفة محمودة لله عز وجل، ولو من باب الكرم، فهذه لا يوجد فيها خسارة، بل فيها كل المغنم كما في الرواية المذكورة عنه صلوات الله وسلامه عليه.

تساؤل مُلِحٌّ وإجابة شافية
إذن ما الذي دفع المأمون بأن يأتي بشخص بهذه المواصفات من هذا البيت، ليجعل منه ولياً للعهد؟
إذا قلنا بأن هؤلاء غير مقبلين على الدنيا، هؤلاء مدبرين عن الدنيا مقبلين على الآخرة، فما الذي جعل المأمون يفكر، لأن هؤلاء مشغولين عن الحكم بمرضاة الله سبحانه وتعالى، إذا قلنا بهذا؟
نقول: إن هناك أموراً دعت المأمون أن يقوم بهذا الأمر، ليست المسألة مسألة تشيّع المأمون، وإنما الفكرة التي تقوم عليها الإمامة باعتبار أن الإمامة حقّ من حقوقهم، وأنهم غير مقبلين على الدنيا بإرادتهم للخلافة، وإنما إرادتهم للخلافة قائمة على إقامة الحق وإرجاع الحق إلى أهله ورد الباطل ليس إلا، فإعراض الإمام عن الدنيا لا يعني إعراضه عن الخلافة، وإقامة الحق، وإحقاق الحق، فرق بين الأمرين، ولكن هناك أمور هي التي أجبرت المأمون على أن يجعل من الإمام عليه السلام خليفة أولياً للعهد، في البداية في الروايات التاريخية تقول: أنه طلب المأمون من الفضل أبي سهل وأخيه الحسن بن سهل بأن يذهبا للإمام صلوات الله وسلامه عليه، وأن يطلبا منه القبول للخلافة فرفض الإمام الخلافة صلوات الله وسلامه عليه، قد يقول قائل: لماذا أنتم تقولون بأن علياً هو الأحق وأن الأئمة الاثني عشر هم الأحق، فحينما تأتيهم الخلافة يرفضونها، المفروض أنهم يضعون أيديهم ومن ثم يصبحون خلفاء.

لمن لا يعرف التاريخ ولمن يعرفه
هذا الكلام لمن لا يعرف التاريخ يمكن أن يكون كلاماً جديداً، أما من يعرف التاريخ ويعرف أن مجموعة من الجند الأتراك أو الفرس أو العرب أحياناً يتحكّمون في قصر الخليفة، ويغيرون خليفة ويدعون إلى خليفة، نعلم بأن المسألة مخلتفة تماماً، وهي أن هذه المسألة مسألة تغيير الخليفة أو محاولة تغيير المعتصم ووضع العباس من قبل هؤلاء الموالي، نعرف أنه حينما يُؤتى بالإمام صلوات الله وسلامه عليه كخليفة بهذا الشرط، يعني يؤتي به لُترتكب باسمه كل فادحة لا يستطيع الخليفة أن يرتكبها باسمه هو لافتقاره إلى الشرعية والمشروعية، بينما الإمام صلوات الله وسلامه عليه كان أكثر وعياً لأن الإمام لا فرق بالنسبة له أن يؤتى به باسم الخليفة ويكون تحت الإقامة الجبرية، أو يوضع في السجن تحت الإقامة الجبرية، لكن الفرق إذا وضع في السجن تحت الإقامة الجبرية، فالناس تعرف بأنه سُجن مظلوماً مضطهداً، لكن إذا وضع في دار الخلافة تحت الإقامة الجبرية، فالناس لا تعرف إلا الظاهر، فتقول بأن كل هذا يقوم ويتم بأمر من علي بن موسى الرضا، ولم توجد عند ذوي الكفاءات ولا الجند ولا القادة الذين يستطيعون الإمساك بزمام الأمور، بل كان وجوده في الخلافة، هو نحو ضعف للمؤسسة الدينية ومؤسسة الهِدايا بشكل عام، لذا الإمام صلوات الله وسلامه عليه رفض وتهدّده بالأخوين بأنه فلان حينما أرسلنا أعطانا هامشاً من الحرية في التعامل معك، طبعاً لما نقول بأن المأمون مخلص في دعواه وأن المأمون متدين وأنه شيعي، فكيف يسمح لنفسه بأن يُهدد إمام زمانه وأن يرسل إليه من يتهدده ويتوعده في الرواية، طبعاً هذا غير مقبول.

قبولٌ بعد تهديد
أيضاً أضف إلى ذلك حينما جيء بالإمام صلوات الله وسلامه عليه، حينما حمل الإمام إلى المأمون، وعرض عليه الخلافة رفض الإمام، فعرضت عليه ولاية العهد، فرفضها الإمام أيضاً بقوة لهذه الأسباب، حينها المأمون أطلق مجموعة من التهديدات حتى أنه هدده بالقتل كما هو في الرواية الواردة عن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه.
الرواية تقول كما وردت في كتاب ( أخبار عيون الرضا ) ج2ص 139 تقول: بأن الريان بن الصلت، قال: دخلت على الإمام علي موسى بن الرضا فقلت له: يا بن رسول الله يقولون بأنك قبلتَ ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا، فقال: قد علم الله كراهتي لذلك، فلما خُيرت بين قبول ذلك وبين القتل، اخترتُ القبول.
رواية أخرى: قال محمد بن عرفة: قلتُ للإمام الرضا: يا بن رسول الله ما حملك في الدخول على ولاية العهد؟ فقال: ما حمل جدي أمير المؤمنين على الدخول في الشورى، والدخول في الشورى في الرواية كما هو عندنا، حيث أصدر الخليفة هكذا، ( من خالف الشورى فاضربوا عنقه) لذا الإمام الرضا (ع) قبل بولاية العهد لهذا السبب وهو التهديد بالقتل.

وهناك أسباب أخرى:
1ـ ثورات علوية التي كادت، أو كانت قاب قوسين أو أدنى من إسقاط نظام الحكم العباسي آنذاك، فنجد أنه خرج محمد بن سليمان بن داود بن الحسن في المدينة، والحسن بن الحسين بن علي أيضاً في المدينة، وخرج في الكوفة أبو السرايا يدعو لمحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن الذي هو ابن طبطبا في الحجاز، يعني خرج من المدينة ولكن الانطلاقة كانت من الحجاز، واستقرت بالكوفة، وفي اليمن خرج إبراهيم بن موسى بن جعفر، في مكة خرج الحسين الأفطس، في البصرة خرج زيد بن الحسن، يعني في أطراف الدولة الإسلامية هناك عندنا مجموعة من الثورات.

أسرد الأسباب من دون شرح مراعاة للوقت:
2ـ عندنا نقمة العباسيين على المأمون أيضاً بعد قتله الأمين، جعلته مجرداً من كل سلاح، لأن الخراسيين المعروفين بالولاء لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وهو في خراسان، فلا من العباسيين ولا من الخراسانيين بالنسبة له مشكلة.
3ـ التقرب من الإيرانيين المعروفين بالولاء لأهل البيت (ع)،ونحن نعرف بأن الكثير من القادة كانوا متهمين بالتشيع.
4 ـ فضح أهل البيت وكما يدعون، كما يذكر أحمد أمين، أحمد أمين يقول: أهل البيت يدعون التدين والإخلاص والبعد عن الدنيا لأنهم بعيدون عن الحكم، لكن لو يصيرون قريبين من الحكم فالوضع مختلف بالنسبة لهم، سيكون الأمر مختلفاً تماماً يعني سيقبلون على الدنيا، وبالنسبة للإمام صلوات الله وسلامه عليه جُرّب في هذا، اقرأ في كتاب ( المهدي والمهدويون ) في ص 61 أو 62 يذكر هذا الرأي، كأنما يريد أننا نفضح أهل البيت بالمجيء بهم وهذا معنى رواية، وهذا نص كلام المأمون مروية هذه الرواية عن الإمام الجواد (ع) في البحار ج49 ص183 عن الإمام الجواد: أنه حينما اعترض العباسيون عليه، قال لهم المأمون: قد كان هذا الرجل مستتراً عنا يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه لنا وليعرف بالملك والخلافة لنا وليعتقد فيه المفتونون به أنه ليس فما ادعى لا في قليل ولا في كثير ـ يقول هو بعيد عن الدنيا وأنه زاهد بعيد عن الدنيا وبأنه كذا، فخلِ الناس تراه على حقيقته، ومن ثم نعرف ما هي حقيقته .
5ـ أيضاً التغلغل الحاصل في أجهزة الدولة من قبل الشيعة، كعليّ بن يقطين، وأبو مسلم الخراساني.
 6ـ إضفاء الشرعية على حكم المأمون، لأنه كان يعاني من الشرعية، لأن ولي عهد، فقد قتل خليفة وقتله، فهو يحتاج إلى شرعية، والشرعية لا تأتي إلا من مقام ديني.
 7ـ بالإضافة إلى عزل الإمام عن قواعده والشعبية لأنه تحت الإقامة الجبرية.
 كما أن هناك مجموعة من الأمور أكتفي بهذا المقدار لضيق الوقت وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

  والخاتمة:
وفي خاتمة اللقاء أجاب سماحته عن أسئلة الجمهور المتابعين للقاء عبر غرفة ( لبيك يا حسين ) في جو من الصراحة والأجواء العلمية التاريخية التي تعودنا عليها من سماحته، وأخيراً ختم مقدم البرنامج اللقاء بقراءة دعاء اليوم السادس من شهر رمضان المبارك بعد أن شكر الضيف الكريم وجميع المتابعين.


رشحنا لأفضل المواقع الشيعية
القائمة الرئيسية
البحث
الكل
المكتبة الصوتية
الأخبار
الصفحات الفرعية
مركز التنزيل
أحصائيات الشبكة

عدد الزوار

Alexa Certified Site Stats for www.alsfir.net

free counters